محمد بن جرير الطبري

44

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

الفيء نصيبا - فقال لهم شبث : دعوني حتى ألقاه ، فذهب فلقيه ، فلم يدع شيئا مما أنكره أصحابه الا وقد ذاكره إياه ، فاخذ لا يذكر خصله الا قال له المختار : أرضيهم في هذه الخصلة ، وآتى كل شيء أحبوا ، قال : فذكر المماليك ، قال : فانا أرد عليهم عبيدهم ، فذكر له الموالي ، فقال : عمدت إلى موالينا ، وهم فيء افاءه الله علينا وهذه البلاد جميعا فأعتقنا رقابهم ، نأمل الاجر في ذلك والثواب والشكر ، فلم ترض لهم بذلك حتى جعلتهم شركاءنا في فيئنا ، فقال لهم المختار : ان انا تركت لكم مواليكم ، وجعلت فيئكم فيكم ، ا تقاتلون معي بنى أمية وابن الزبير ، وتعطون على الوفاء بذلك عهد الله وميثاقه ، وما اطمئن اليه من الايمان ؟ فقال شبث ما ادرى حتى اخرج إلى أصحابي فاذاكرهم ذلك ، فخرج فلم يرجع إلى المختار . قال : واجمع رأى اشراف أهل الكوفة على قتال المختار . قال أبو مخنف : فحدثني قدامه بن حوشب ، قال : جاء شبث ابن ربعي وشمر بن ذي الجوشن ومحمد بن الأشعث وعبد الرحمن بن سعيد بن قيس حتى دخلوا على كعب بن أبي كعب الخثعمي ، فتكلم شبث ، فحمد الله واثنى عليه ، ثم اخبره باجتماع رأيهم على قتال المختار ، وسأله ان يجيبهم إلى ذلك ، وقال فيما يعيب به المختار : انه تأمر علينا بغير رضا منا ، وزعم أن ابن الحنفية بعثه إلينا ، وقد علمنا أن ابن الحنفية لم يفعل ، وأطعم موالينا فيئنا ، وأخذ عبيدنا ، فحرب بهم يتامانا وأراملنا ، واظهر هو وسبئيته البراءة من أسلافنا الصالحين قال : فرحب بهم كعب بن أبي كعب ، وأجابهم إلى ما دعوه اليه . قال أبو مخنف : حدثني أبى يحيى بن سعيد ان اشراف أهل الكوفة قد كانوا دخلوا على عبد الرحمن بن مخنف ، فدعوه إلى أن يجيبهم إلى قتال المختار ، فقال لهم : يا هؤلاء ، انكم ان أبيتم الا ان تخرجوا لم أخذ لكم ، وان أنتم أطعتموني لم تخرجوا فقالوا : لم ؟ قال : لانى أخاف ان تتفرقوا وتختلفوا وتتخاذلوا ، ومع الرجل والله شجعاؤكم وفرسانكم من أنفسكم ، ا ليس